Skip to content
سیاسي تحلیلونه August 04, 2026 18 min read 41 مشاهدة

الوثنية السياسية المعاصرة كيف يَحرس سَدنةُ الأصنام صنم النظام الجمهوري؟!

وجّه عضو ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، اللواء سلطان العرادة، بإنشاء "ميدان الجمهورية" لنقل دبابة مارد الثورة إليه، معتبراً أن الأهداف السياسية وراء هذا الإجراء تتجاوز المسميات الرمزية، وتتمثل في استعادة النظام الجمهوري وبسط سيادته ورفع رايته
الوثنية السياسية المعاصرة كيف يَحرس سَدنةُ الأصنام صنم النظام الجمهوري؟!

وجّه عضو ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، اللواء سلطان العرادة، بإنشاء "ميدان الجمهورية" لنقل دبابة مارد الثورة إليه، معتبراً أن الأهداف السياسية وراء هذا الإجراء تتجاوز المسميات الرمزية، وتتمثل في استعادة النظام الجمهوري وبسط سيادته ورفع رايته في جميع أنحاء البلاد. وزعم العرادة في سياق توجيهه أن مفاهيم عامة الناس البسيطة قد لا ترقى لفهم الأبعاد والمعاني التاريخية لهذه الخطوة؛ مشدداً على الجهات الهندسية والتنفيذية المعنية بضرورة إنجاز الميدان في مدة زمنية قصيرة.

إن وزن هذا الإجراء بميزان التحليل السياسي السطحي يظهر خيانة هؤلاء الحكام لدينهم فما بالك بمن يتعمق ويستنير بفكره إلى أين سيصل إدراكه؟ بالتأكد إلى وجوب كنس الحكام العملاء في بلاد المسلمين لأنهم حرس لأفكار وأنظمة الكفر في بلادنا. إن هذا التزييف لحقيقة الدور الذي يقوم به الحكام يقتضي منا هتك أستار الداعين للمنظومة الوطنية التي تستخف بالعقول، وتستبيح الدماء، وتصادر طهارة الشعور، لتجعل من عواطف الناس غشاوة تحرس أركان هذه الأنظمة الجبرية.

إن الفرار إلى تقديس الحديد وتدشين ميدان الجمهورية، هذاالصرح الذي يراد منه صبغ المكان بهوية وثنية تكرس صنم الجمهورية في قلب مأرب، هو ذروة الوثنية السياسية التي تلجأ إليها الأنظمة الوضعية عندما ينكشف عوار رعايتها، فتحاول عجزاً أن تستر سوأة إقصائها لشرع الله بضجيج الميادين، وتستتر بصناعة أوثان مادية جوفاء، فلا تلبث أن تتحول هذه الميادين بفعل فشلهم إلى شواهد ناطقة بإفلاس فكرتهم وانهيار مشاريعهم الباطلة، ليغدو كل صرح شيدوه حجة عليهم لا لهم، في ترقب لطوفان الوعي الصحيح الذي ينظر  دعاته من زاوية العقيدة الإسلامية إلى كل العالم. هذا الوعي القادم الذي لن يبقي من زيفهم شيئاً بإذن الله.

إن الجمهورية في اليمن وسائر كيانات الضرار القائمة في بلاد المسلمين لم تكن يوماً تعبيراً عن سلطان الأمة المنبثق من عقيدتها؛ بل هي أصنام دستورية خطها الكافر المستعمر بمداده، وحرستها نيران الصراعات المصطنعة التي تقتات على مهج شبابنا وتحركها خيوط التبعية الدولية. إن النظام الجمهوري هو الاستبداد المقنع برداء المؤسسات، وهو السقف الفكري والسياسي للتبعية؛ إذ استبدل بالشريعة الربانية قوانين وضعية مستوردة، وعوَّض الشورى الراشدة ببرلمانات تشرعن مواثيق الطاغوت الدولية.

إن المأساة الحقيقية ليست في ظاهر تنازع القوى السياسية على السلطة واختلافها، بل في باطن إجماعها على تنحية الشريعة الإسلامية عن الحكم، وسجودها الجماعي أمام الأصنام الدستورية منمقة المظهر خبيثة الجوهر؛ حيث تندفع أطراف الصراع بصفتها أدوات محلية مرتهنة للتحاكم إلى أئمة الكفر الدولي الذين شرعنوا هذا الطاغوت وصاغوا قوانينه، غافلين عن الحسم الإلهي القاطع: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. ويتجلى هذا التوزيع الوظيفي للأدوار الاستعمارية على خريطة الواقع المعاش في مدن ثلاث في اليمن يتلاعب فيها الغرب الكافر على أبناء أمتنا بالمتناقضات.

ففي مأرب، معقل ماتسمى الحكومة المعترف بها، تسفك الدماء، وتبنى الميادين الصنمية، صوناً لسراب الجمهورية التي صيغت شرعيتها لتخطب ود الكفار في أروقة المنظومة الدولية، بدلاً من ابتغاء مرضاة الله وتحكيم شريعته الغراء!

 وفي صنعاء، يساق الشباب المخلص تحت لافتات عاطفية مضللة لتكريس النظام الجمهوري ذاته و رموزه الدستورية نفسها، بينما يهرول سياسيوها بخطاب الود للأمم المتحدة طمعاً لصك الاعتراف الدولي كحراس أوفياء لحدود خطها الكافر المستعمر.

 وأما في عدن، فينشط مشروع تقسيم المقسم والمسخ الجمهوري الانفصالي، لتسهيل نهب الثروات، وإحكام قبضة الطاغوت العالمي على المضايق وممرات الأمة المائية الاستراتيجية.

إنها والله ملهاة مأساوية تدار بدمائنا، واستخفاف بليد بعقول أمتنا، تتعدد فيها وجوه فراعنة هذا الزمان ويتصارعون على من يمسك سوط الجلاد ليتولى حراسة صنم النظام الجمهوري الذي صاغه عدونا؛ بينما تلتقي خيوط مكرهم عند غاية واحدة؛ وهي إقصاء الإسلام عن الحكم والحياة وإبقاء الأمة في تيه الصراع الذاتي، وصدها عن سبيل الانعتاق ومنازل الرقي الحقيقي. وما لم نحتشد جميعاً لإحداث التغيير الجذري الشامل في النفوس والواقع على أساس العقيدة، وتلتف الأمة حول مشروعها المصيري؛ دولة الخلافة الراشدة بنظام دستورها المستنبط من وحي رب العالمين، فلن تحصد الأمة من العبودية لهذه الأصنام الحديثة إلا معيشة ضنكاً وخزياً في الدنيا، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾.

يا أهلنا وأحبابنا، ويا من تنفرون لتقديم أرواحكم في ميادين اليمن ومطارحها: إن تضحياتكم العظيمة حتماً تباع رخيصة في أسواق المساومات الدولية، وقادتكم الرويبضات هم السدنة الأوفياء لهذا النظام الطاغوتي الكافر الذي يسرق منكم ثمرة قتالكم. وإنه لا عزة ولا كرامة لأمتنا إلا بالعمل المبدئي الدؤوب، مع الثلة الواعية المخلصة، التي أخذت على عاتقها هدم هذه الأصنام الدستورية من أساسها. وإن الميدان الحقيقي الذي يستحق بذل الأنفس والأموال ليس ميادين الأوثان الوطنية والحديد الصدئ، بل هو ميدان إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ الدولة التي تحكم بما أنزل الله، وتجعل السلطان للأمة والسيادة لشرع الله وحده.

إن خياركم اليوم وجودي؛ فإما الرضا باستلاب العقول والارتهان لصراعات الجاهلية والأصنام الجمهورية المادية والدستورية، وإما النهوض برشد الإسلام وعزته استجابة لنداء الحياة والتحكيم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؛ لتنالوا بصدق بذلكم ونصرتكم لدينكم شرف التمكين الموعود، مصداقاً لقوله سبحانه وتعاظم جلاله: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

بقلم: الأستاذ سيف مرزوق – ولاية اليمن


جريدة الراية (حزب التحرير)

شارك المقال: